النويري

196

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم أمر « 1 » اللَّه تعالى رسوله صلى اللَّه عليه وسلم أن يصدع بما جاء « 2 » به من عند اللَّه وأن ينادى الناس بأمره ، وأن يدعوهم إلى اللَّه تعالى ، فكان يدعو « 3 » ثلاث سنين مستخفيا ، إلى أن أمر اللَّه بإظهار الدعاء . قال محمد بن سعد « 4 » : قوله تعالى : * ( ( ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى الله وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) * هو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وقال أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي « 5 » : لما أمر اللَّه تعالى نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يعلم الناس نزول الوحي عليه ، ويدعوهم إلى الإيمان به ، كبر ذلك عليه ، فنزل قوله عز وجل : * ( ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ) * ، قالت عائشة رضى اللَّه عنها : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية ، فأخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رأسه من القبّة ، فقال [ لهم « 6 » ] : « أيها الناس ، انصرفوا فقد عصمني اللَّه » ؛ قيل : يعصمك من قتلهم أن يقتلوك ، فبلَّغ عند ذلك الرسالة . وعن الزهرىّ « 7 » ، قال : دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الإسلام سرا وجهرا ، فاستجاب للَّه تعالى من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن باللَّه ؛ وكفار قريش غير منكرين لما يقول ، فكان إذا مرّ عليهم في مجالسهم يشيرون إليه : إنّ غلام بنى عبد المطلب ليكلَّم من السماء ، فكان ذلك حتى عاب اللَّه آلهتهم التي يعبدونها دونه ، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر ، فعند ذلك عادوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وناكروه ؛ وأجمعوا علاقة « 8 » .

--> « 1 » انظر طبقات ابن سعد 1 : 132 ( قسم أول ) . « 2 » رواية ابن سعد : « بما جاءه من » . « 3 » رواية ابن سعد في الطبقات 1 : 132 ( قسم أول ) : « يدعو من أوّل ما نزلت عليه النبوّة ثلاث سنين » . « 4 » في الطبقات 1 : 132 ( قسم أول ) . « 5 » في دلائل النبوّة للبيهقي ورقة 141 « 6 » عن دلائل النبوة للبيهقي . « 7 » طبقات ابن سعد 1 : 133 . « 8 » العلاقة : الخصومة .